مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
439
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
مرض أو للوقوع في الزنا ونحوه فلا يجب الحجّ ، وإلّا فيجب ( « 1 » ) . وكيف كان ، فللمسألة صور : الأولى : ما إذا لم يكن ترك النكاح موجباً للمشقّة ولا حدوث مرض ولا الوقوع في الزنا ونحوه ، فإنّه لا شكّ في وجوب صرف المال في الحجّ وترك النكاح حينئذٍ ؛ لأنّ الحجّ فرض والنكاح ندب ، والفرض مقدّم على الندب . الصورة الثانية : ما إذا كان ترك النكاح موجباً للمشقّة البالغة حدّ الحرج ، فظاهر كلام جماعة من الفقهاء - كما تقدّم - وجوب الحجّ في هذه الصورة أيضاً ، بل صريح بعضهم وجوبه وإن كان في ترك النكاح مشقّة عليه ، ولكنّ الظاهر أنّ مرادهم هو ما إذا لم تبلغ المشقّة حدّ الحرج ، وإلّا فإذا كان الترك موجباً لوقوعه في المشقّة البالغة حدّ الحرج فلا يجب الحجّ ، بل يجب صرف المال في النكاح ، كما صرّح بذلك جماعة من الفقهاء ؛ لجريان قاعدة نفي العسر والحرج ( « 2 » ) . نعم ، قد يكون ترك التزويج أمراً حرجيّاً ولكن مع ذلك قصد إبقاء ماله وترك التزويج ، فيجب عليه الخروج إلى الحجّ حينئذٍ ؛ لأنّ وجوب الحجّ لا يكون موجباً للحرج ، بل يكون الحرج من أجل اختيار ترك التزويج ( « 3 » ) . الصورة الثالثة : ما إذا كان ترك الزواج موجباً لحدوث مرض ، فصرّح بعض - كما تقدّم - بعدم وجوب الحجّ حينئذٍ . واستدلّ عليه بعض الفقهاء بقاعدة نفي الضرر والحرج ( « 4 » ) ، كما استدلّ بعض آخر بأنّ الإضرار بالنفس حرام ، ودليل حرمته كسائر أدلّة الواجبات والمحرّمات رافع لموضوع الاستطاعة ، فيرتفع الموضوع ( « 5 » ) . وأورد عليه بأنّ المرض إن كان جزئيّاً فلا نسلّم حرمة إيقاع النفس فيه ، لا سيّما إذا كان لغرض عقلائي ، وأمّا المرض
--> ( 1 ) المدارك 7 : 44 - 45 . جواهر الكلام 17 : 261 . العروة الوثقى 4 : 374 ، م 14 . ( 2 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 113 . وانظر : المنتهى 10 : 81 . جواهر الكلام 17 : 261 . مستمسك العروة 10 : 88 . ( 3 ) التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 1 : 75 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 17 : 261 . ( 5 ) انظر : مستمسك العروة 10 : 89 .